المسافة صفر

مجدي هندي
المؤلف مجدي هندي
تاريخ النشر
آخر تحديث



الفصل الأول: الاختبار الأخير

في ليلةٍ باردة من شتاء العام 2098، كانت المدينة تعج بالأضواء النيونية التي تعكس وهجها على زجاج ناطحات السحاب. في أحد المختبرات السرية تحت الأرض، كان الدكتور نُعيمان  يقف أمام الجهاز الذي كرّس له عشر سنوات من حياته. كان مشروع "المسافة صفر" على وشك أن يتحول من مجرد نظرية إلى واقع حيّ.

نظر إلى مساعده بَشِير، الذي بدا عليه التوتر، وقال:
"هل أدخلت الإحداثيات؟"
أجابه بَشِير وهو يراجع الشاشات المتعددة:
"نعم، لكني ما زلت غير واثق من نسبة الأمان. لقد حذرنا النموذج السابق من خطر التداخل الكمي… لو حدث أي خطأ في الحسابات، فقد تُمحى نقطة الانطلاق أو نقطة الوصول."

نُعيمان تنفس بعمق، ثم قال بحزم:
"نحن لا نملك خيارًا. إما أن نُثبت نجاح المشروع الليلة، أو سيتم إيقافنا للأبد."

أضاءت الأضواء الحمراء في المختبر، معلنة بدء التجربة. وقف نُعيمان داخل الدائرة المخصصة للاختبار، بينما عدّاد العد التنازلي بدأ بالظهور على الشاشة العملاقة.
خمسة… أربعة… ثلاثة… اثنان… واحد…

ضغط بَشِير على زر التفعيل.

الفصل الثاني: الفراغ اللامحدود

في لحظة واحدة، لم يعد نُعيمان موجودًا في المختبر. لكنه لم يصل أيضًا إلى الوجهة التي حددها. كانت الرؤية أمامه مشوشة، وكأن العالم كله تحول إلى ضوء ساطع. شعر بجسده يتمزق ويتشكل من جديد، كأنه يُعاد بناؤه في بُعد آخر.

حاول الصراخ، لكنه لم يسمع صوته. فجأة، وجد نفسه يقف في مكان لا يمكن وصفه. السماء سوداء، لكن بها وميض غريب، كأن النجوم معلقة بلا نهاية. الأرض تحت قدميه ليست صلبة، بل أشبه بسائل يتماسك ليشكل سطحًا زجاجيًا يعكس ظله بشكل مشوه.

ظهر أمامه رجل غامض، يرتدي معطفًا طويلاً بلون الظلام نفسه. كانت ملامحه غير واضحة، وكأنها تتغير باستمرار. قال بصوت هادئ لكنه مُرعب:
"لماذا أتيت إلى هنا؟"

نُعيمان لم يكن يعرف ما يقوله. تلعثم، ثم قال:
"أنا… لم أكن أقصد. من أنت؟ وأين أنا؟"

رد الرجل بصوت أجوف:
"أنت الآن في نقطة الصفر. حيث لا بداية ولا نهاية. حيث كل شيء… ولا شيء في نفس الوقت."

نُعيمان شعر برعب حقيقي. هذه ليست وجهته. لقد كان من المفترض أن ينتقل لمسافة خمسة كيلومترات فقط، إلى شقته في مركز المدينة. لكن بدلاً من ذلك… وجد نفسه في هذا الفراغ اللانهائي.

حاول الضغط على جهاز الاتصال الموجود في معصمه، لكن شاشته لم تعرض أي إشارات. وكأن الزمن نفسه قد تجمد.

الفصل الثالث: الهروب من اللانهاية

ظهر صوت آخر في الفراغ، صوت امرأة… كان مألوفًا، لكنه بعيد. التفت ليجد رُقيّة، زميلته التي اختفت قبل خمس سنوات أثناء تجربة فاشلة في نفس المشروع. لم يكن أحد يعرف ماذا حدث لها… حتى الآن.

نظرت إليه بعينين تحملان مزيجًا من الحزن واليأس:
"نُعيمان… لقد علقت هنا مثلك تمامًا. المسافة لم تصبح صفرًا… بل أصبحت بلا حدود."

شعر نُعيمان بعرق بارد يسيل على جبينه، ثم قال بسرعة:
"لا… لا يمكن أن يكون هذا صحيحًا! هناك طريقة للخروج! يجب أن تكون هناك طريقة!"

اقترب الرجل الغامض، ثم قال بصوت كأنه يأتي من أعماق الزمن:
"هناك طريقة واحدة فقط… لكن الثمن باهظ."

تبادل نُعيمان ورُقيّة النظرات. لم يكن هناك خيار آخر. إما أن يواجها المجهول… أو يبقيا عالقين هنا للأبد.

يتبع…

تعليقات

عدد التعليقات : 2
  • أحمد ثروت6 فبراير 2025 في 4:20 م

    جااااااااااااااااااااااامد اوي والله العظيم

    إضافة ردحذف التعليق

    » ردود هذا التعليق

    • غير معرف6 فبراير 2025 في 4:41 م

      حقيقي واو، ادام الله ابداعك يا كتكوتي.🩵

      إضافة ردحذف التعليق

      » ردود هذا التعليق