إلى ابنتي التي لم تأتِ بعد
السلام لقلبكِ الصغير، يا أغلى من لم ألتقِ بها بعد، وأقرب من يسكن وجداني. أعلم أنني لا أكتب لكِ كثيرًا، وليس لديَّ عذر منطقي يُبرر ذلك، لكن كلما أردتُ أن أخطّ لكِ شيئًا، شعرت أن الكلمات يجب أن تكون بقدر حبّي لكِ، فأتريث، وأنتظر اللحظة المناسبة... ولكنها أحيانًا لا تأتي.
يا صغيرتي، أتعلمين كم يشغلني خيالك؟ أرى ملامحكِ الملائكية تملأ حياتي نورًا، وصوتكِ العذب يبعث في أيامي سعادة لا توصف. كيف سيكون يومي حين يبتدئ بكِ وينتهي إليكِ؟ ولكن يأتي ذاك اليوم الذي سترحلين فيه عن كنف أبيكِ، حين تجدين من يستحق قلبكِ، فيكون سعيد الحظ الذي تهبينه حبّك وحنانك.
لكن، دعيني أخبركِ بشيء يشغلني كثيرًا... أخشى عليكِ من أن تختاري من لا يقدّر قيمتكِ، من لا يفهم أنكِ نعمة وهبة من الله. أخاف أن أعود إلى البيت يومًا، فأجد صوتكِ الذي اعتدتُ فرحته، قد خنقه الحزن، وأن العيون التي كانت تلمع سعادة، قد انطفأ بريقها.
يا ابنتي، لا تختاري إلا من يعرف قيمتكِ، من يكون لكِ سندًا كما كنتُ لكِ، من يصون قلبكِ كما حفظته أنا، ومن يكون امتدادًا لحبي لكِ حين أكون حاضرًا أو غائبًا. لا تتسرعي في اتخاذ قراركِ فقط لإرضائي، فأنا أثق أنكِ من يملك الرأي السديد، وأنكِ قادرة على اختيار من يليق بكِ.
تذكّري أن الحياة لا تعطي بقدر ما تأخذ، لكنها تهب لمن يستحق، وأن أقدار الله أجمل مما نظن. كوني قوية، شجاعة، لا تنكسري أمام العثرات، فأنا أثق أنكِ ستواجهين الحياة بكل جسارة، لأنكِ في النهاية... ابنتي.
وقبل أن أنهي رسالتي، يأتيني صوتٌ مشاكسٌ من بعيد، أمكِ الحبيبة تذكّرني قائلة: "وأنا؟ ألم تعد لي كلماتٌ في رسائلك؟!" فأبتسم، وأمدّ يدي لأحتضنها، فتضمّنا معًا من كانت قبلكِ، ومن بقيت بعدكِ.
إليكِ كل الحب، يا سُكرتي...
