رسالة إلى إبنتي 3

مجدي هندي
المؤلف مجدي هندي
تاريخ النشر
آخر تحديث


السلام لقلبكِ يا حبيبتي، أعلم أنني أتأخر كثيرًا في الكتابة إليكِ، ولا أملك مبررًا منطقيًا لذلك، سوى أنني كلما هممتُ بذلك، وجدتُ أن الكلام من أجلكِ لا ينبغي أن يكون عاديًا أبدًا. فأنتظر اللحظة المناسبة، لكنها غالبًا ما تتأخر. حسنًا، لا تغضبي مني يا صغيرتي، فقد أطلتُ المقدمة، لكن ملامحك الطفولية الغاضبة تخبرني أنني بحاجة إلى إرضائك، فتعالي إليّ لأضمكِ وأعتذر لأميرتي الغالية.

أتعلمين؟
إن ملامحكِ الملائكية، وصوتكِ العذب، وعينيكِ اللتين سرقتا كل الحب من قلبي... لا يبدأ يومي إلا بكِ، ولا ينتهي إلا إليكِ!
سيأتي يومٌ تُكملين فيه نصف دينكِ، ويرحل بكِ القدر إلى حياة جديدة، فيفوز بكِ رجلٌ محظوظ حظًا لا يضاهى! أخشى فقط أن أكون أول من تغزّل بجمالكِ في كل حالاتكِ وأكون الأخير.
تؤرقني فكرة أن تخطئي الاختيار، أن يخذلكِ من ظننته ملاذًا لقلبكِ، أن أعود يومًا إلى المنزل متأخرًا، فتستقبلني أمكِ الشقية بابتسامتها المعهودة، فأبحث عن صوتكِ بشوق، فلا أسمع إلا نبرة حزينة أنهكها البكاء، بدلاً من صوتكِ الذي كان يستقبلني دومًا بحب ولهفة عند كل طرقٍ على الباب.

أريدكِ أن تختاري رجلاً يدرك تمامًا النعمة التي وُهِبَ إياها، رجلًا يكون لي امتدادًا في حضوركِ، وظلّي في غيابي وبعد وفاتي.
لولا أن الله فوق قانون حبي لكِ، ولولا شغفكِ بالحياة الجديدة التي ستبدئينها، لما تركتكِ ترحلين بعيدًا عني أبدًا!

لا تختاري لأجلي، بل اختاري لمن يستحقكِ، فأنا أثق بمن صاغها القدر لتكون صاحبة رأيٍ سديد، وما أنا إلا سندٌ لكِ وداعمٌ لقوتكِ متى احتجتِ إليّ.
اعلمي أن الحياة لا تعطي بقدر ما تأخذ، ولا تهب بقدر ما تمنع، لكن مشيئة الله فوق كل شيء.
كوني قوية، شجاعة، صلبة أمام الحياة، وأنا واثق أنكِ كذلك… فأنتِ ابنتي في النهاية.

ثم تقاطعنا مشاغبتنا الأخرى، فتصرخ أمك قائلة: "هيه! هل نسيتني؟!"
فألتفتُ إليها مبتسمًا، قبل أن أحتضنها بحب، ثم نضمّها إلينا مع من سبقتكِ إليه، ومن بقيتِ فيه بعدكِ أيضًا.

تعليقات

عدد التعليقات : 0